بسم الله الرحمن الرحيم اللهمصل على محمد وآل محمد وعجل فرجهم وارحمنا بهم يا كريم
بقلم حسن الحداد لا يخفى على أحدنا أنمن أسماء يوم القيامة يوم الحسرة يوم يعض الظالم على يديه بسبب ما فرط في جنب الله،وبسبب ما ارتكب من الذنوب وبسبب الغفلة التي أبعدته عن الغاية العظمى التي خُلق منأجلها، ولذلك يُذكرما تحسر أهل الجنة على شيء كما تحسروا علىساعة لم يذكروا فيها الله،هذا وهم أهل الجنة فكيف هم أهل النار يا تُرى؟!! وأي حسرة هي التي تغلي في أفئدتهم ؟!! بعد هذه المقدمة فلنتطرق إلى ...يتبع
موضوع العتاب الذي يحصل يوم القيامة والذي بينته الآيات القرآنية الشريفة من سورةفُصلت من 20 – 23، بسم الله الرحمن الرحيم : (حَتَّى إِذَا مَاجَاؤُوهَا شَهِدَ عَلَيْهِمْ سَمْعُهُمْ وَأَبْصَارُهُمْ وَجُلُودُهُمْ بِمَاكَانُوا يَعْمَلُونَ (20) وَقَالُوا لِجُلُودِهِمْ لِمَ شَهِدتُّمْ عَلَيْنَاقَالُوا أَنطَقَنَا اللَّهُ الَّذِي أَنطَقَ كُلَّ شَيْءٍ وَهُوَ خَلَقَكُمْأَوَّلَ مَرَّةٍ وَإِلَيْهِ تُرْجَعُونَ (21) وَمَا كُنتُمْ تَسْتَتِرُونَ أَنْيَشْهَدَ عَلَيْكُمْ سَمْعُكُمْ وَلَا أَبْصَارُكُمْ وَلَا جُلُودُكُمْ وَلَكِنظَنَنتُمْ أَنَّ اللَّهَ لَا يَعْلَمُ كَثِيرًا مِّمَّا تَعْمَلُونَ (22) وَذَلِكُمْ ظَنُّكُمُ الَّذِي ظَنَنتُم بِرَبِّكُمْ أَرْدَاكُمْ فَأَصْبَحْتُممِّنْ الْخَاسِرِينَ (23))وهنا قد استعنت بتفسير الميزان لتبيين بعض مايتعلق بهذه الآيات الشريفة، قوله تعالى: «ما» في «إذا ما جاءوها» زائد للتأكيد والضمير للنار. و شهادة الأعضاء أو القوى يوم القيامة ذكرها و إخبارها ما تحملته فيالدنيا من معصية صاحبها فهي شهادة أداء لما تحملته ( انتهى تفسير الميزان )، فيالآية 21 يعاتب الإنسان أعضاؤه – وليس هذا هو العتاب الذي عنيته من عنوان هذاالمقال ــ التي تُخبر بكل ما فعل الإنسان خيرٌ أم شر، جميل أو قبيح، طاعة أو معصية ...
ويا لتعاسة وغفلة هذا الإنسان الذي لم يفكر حينما أقدم على اقترافالمعاصي والجرائم والآثام أن هذه الأعضاء التي يعصي بها هي التي سوف تشهد عليه يومالحسرة، و لا أدري أي حماقة تلك التي تجعل الإنسان بعد أن يعلم أن أعضاؤه هي الشاهدعليه أن يستتر عن عيون الناس، يا أيها العاصي هل تستطيع أن تحجب وتستر ذنوبك عنأعضائك التي قامت بالمعصية لكي لا تشهد عليك يوم القيامة؟!! قال تعالى: (...إن السمع والبصر والفؤاد كل أولئك كان عنه مسؤولا) الإسراء 36.
في الآيات السابقة كان الإنسان يُعاتب أعضاء بدنه التي افتضحته أمامالله عز وجل ووضعته في موقف لا يُحسد عليه. في الواقع ما أُريد الوصول إليه هو عتابأعضاء البدن لهذه النفس التي بين جنبينا، هو لوم الجوارح ( البدن) للجوانح وللشعوروالتفكير والحب، كيف ذلك؟!! وهل لها الحق في أن تفعل هذا الشيء؟ نحن نقف للصلاةبين يدي الله عز وجل على أرجلنا، ونتلفظ بالأذكار من قرآن وتسبيح بهذا اللسان، ثمنركع ونسجد، ونقوم ونقعد، ثم إننا قد نصلي جماعة ويتحمل هذا الجسم الوقوف لفترةربما تكون طويلة نسبيا، وإذا وفقنا الله لصلاة الجمعة واستماع الخطبة قد نُتعبظهورنا من الجلوس، وفي فريضة الصبح نحرم هذا الجسد من حلاوة النوم وإلى غير ذلك ممايقع على كاهل هذا الجسم، وإذا بعد كل ذلك يتفاجأ الجسم أن الجوانح والشعور والتفكيرلم تكن معه في مسيرته، يرى النفس محلقة في وادي غير واديها كأنها غافلة عنإن العبد لا يقبل منه صلاة إلا ما أقبل فيها بقلبه. ويروى الحلبي عن أبي عبدالله (ع) قال: (إذا كنت في صلاتك فعليكبالخشوع والإقبال على صلاتك فإن الله تعالى يقول: ﴿الَّذِينَ هُمْ فِيصَلَاتِهِمْ خَاشِعُونَ﴾
لك أن تتخيل أيها المصلي لسانك في حالسجوده يتلفظ بـ ( سبحان ربي الأعلى وبحمده) وإذابالفكر تائهٌ في صديق أو لاعب أو أي أمر دنيوي آخر، ياله من إحراج لك أيها اللسانأنت تقول "ربي الأعلى وبحمده" والبال مع أمر دنيوي، لاأدري هل أن جوانحنا رأت أن ما تُفكر فيه أحق بالاهتمام من الباري عز وجل، أم أنهصاحب النعم علينا؟!! أم بات هو الرب الأعلى والعياذ بالله؟؟!! لك كل الحق أن تحمرخجلا أيها اللسان...
أو لك أن تتأمل يداك مرفوعتان في القنوت تقول "ربنا آتنا في الدنيا حسنة وفي الآخرة حسنة وقنا عذاب النار" وإذا بالشعور مع شخص أو برنامج دنيوي ليس هذا وقته بتاتا، لا أدري هل صار هذا الشيءالذي نفكر فيه هو الواقي من عذاب النار؟؟!! أم هو الله الذي يجب أن نتوجه إليهبكلنا؟... لا ألوم كفي عندما تتصبب عرقا من خجالة ما وقعت فيه...
ألا ترىالجسم حينما يُعاتب النفس معذورا؟! أعتقد أن له الحق كل الحق في فعل ذلك، ولا أدريإن كانت النفس سوف تتقبل هذا العتاب او لا؟ إذا كان جوابها لا فلا تلومن الجوارحيوم القيامة إذا ما اعترفت أمام الله عز وجل. يجب على النفس أن تخشع في الصلاة منباب رد الجميل لهذا الجسم، إلا إذا كانتتفتقد الأخلاق الكريمة فلا يبقى معنىلعتابها بعد ذلك...
فلننتقل لواجب الوضوء، هذه كفوفنا المسكينة، ووجهناالبريء يتحمل حرارة الماء في الصيف وبرودته في الشتاء، يا تُرى أليس من حق هذهالأعضاء أن تغضب إذا فقدت معونة النفس لها، ألا تعتقد أن من حقها أن تأمر الشعوروالقلب بالحضور والتأمل في معاني وألفاظ الوضوء، وحضور نية القرب إلى الله عز وجللكي يصبح للوضوء معنى، وما يدريكِ أيتها النفس ( الجوانح ) لعل في مؤازرتك للجسد مايشجعه على سكب الدموع، حيث يمتزج ماء الوضوء بدموع العين حتى تغتسلون معا ( جوانحوجوارح ) بنقاء هذا الماء الذي تطهر بالإخلاصوالتوجه.
أكتفي بهذا المقدار حتى لا يكثر المقدار ،وإن شاءالله أضع حلقة ثانية كتتمة لما ابتدأت والحمد لله رب العالمين ولد الحداد
30 / 08 / 2007